سأقفُ لمرةٍ واحدة
لنختصر سوياً الحياة في رقصة
وأخبرُكِ أنها ستكون الرقصة الأولي و الأخيرة
تبادرُ عينك بالسؤال لماذا الأخيرة ؟؟
أتجاهل السؤال..
..وأخذ وضعية الرقص خاصتي
لنقف بإرتياح فوق ساحة أكبر مسرح بالعالم
كل شئ مظلم
عدا في مكاننا ..بقعة ضوء مسلطة علينا من أعلي ..
دعيني أعلمكِ رقصة جديدة للتانجو
مع عازف الكمان وعلي صوت الكمان فقط
في خلفيتنا المعتمة
سيبدأ العزف
وسنبدأ الرقصة
أقفُ علي بُعد متر منكِ وأخبركُ بخطوات رقصتي
حسناً
أنا و أنتِ وردتان في بستان بلا ورود
ونسمات الربيع تهزُنا بهدوء العزف
الآن في نفس هدوء النسمات
ترفعين يدكِ اليسري قليلاً أضع يدي عليها
وتلفين يدكِ الأخري حول خصري
نتبادل نظرات الإعجاب الأولي
التي تجمع أي إثنين في البداية
نتمادي أكثر .
.فتتحرك يديكِ علي ظهري أقترب منكِ أكثر
في محاولة
لفض غشاء الخجل وإكتشاف الجسد
يعلو صوت الكمان في الخلفية
ينبأ بأحداث مثيرة
تعلو دقات قلوبنا
وتتسارع خطوتنا
وتصبح دبدبات الأقدام علي الأرض
هي آلة العزف الثانية يتحول اللحن
و يهدأ الكمان
ينخفض صوته تدريجياً
فلا نجد مفرً سوي
الإنخفاض معها والتمايل وصولاً للأرض.
.تمارسين بي الحب وأمارسه بكِ أرضاً
لا كلمات في تلك الرقصة أسمعها
بل رقصات ساخنة علي الجسد
رقصة شفاه علي شفاه
و نهد علي نهد
ويد علي يد
وخصر علي خصر
وقدم علي قدم
كدنا نفقد الوعي
مع إيحاء إختفاء صوت الكمان
وبدأ صوته يظهر وكأنه يعزف من بعيد وبدأ في الاقتراب
وقفنا وأعطيتُ لها ظهري أمسكت بكتفي
مقتربة بسؤال صامت
إلي أين؟؟
ألتفت بإجابة صامتة
. إلي اللامكان
تدنو أكثر وتضع يديها علي وجهي
تتسائل
هل كان كل ذلك حب أم رغبة؟؟
أهرب من السؤال أخطو إلي الوراء مسرعة
أضع وجهي بين يدي أحاول ألا تضع الحقيقة قبلة جديدة علي فمي
أعود إليها
أٌقول ..ليس حباً بالقدر الكافً ولكنها حتماً رغبة بضعف قدر الحب
تقتلها إجابتي وترقص رقصة نازفي الجرح
وتبدأ في الابتعاد
توحي لي من بعيد أن ثمة رقصة مع آخري
وأنها تشعلها بالقدر الكافِ
يضرب الكمان وتر الغيرة
وربما إختلط عليه الأمر وكان وتر إشتهاء التملك
ما بين أن تعود إلي رقصتي وما بين أن أمارس غروري
أذهب إليها وأضع يدي وراء ظهري
ترمقني بنظرها الفضولية الطفولية
أجثو
وأقدم لها وردتها الحمراء المفضلة فتبتسم في خجل
وتتوقني بذراع الحب أو ذلك كما إعتقدت
أفكر بين وبين ذاتي
أنه
لم يعد عندي إعتقاد بالحب الأبدي
بل
أؤمن أنني أحبكَ اليوم
وأحببت غيركِ بالأمس
وربما أحب غيركما غداً
ولهذا كان يجب من البداية أن أعملكِ أنها الرقصة الأولي والأخيرة